عبد الرحمن بدوي
مقدمة 39
أرسطو عند العرب
- 1209 م ) في كتابه « المباحث المشرقية » فقال ، - وهو في كتابه هذا يقتبس كثيرا جدا عن مؤلفات ابن سينا - : « قال الشيخ في « المباحثات » : لكل شخص حقيقة وشخصية . وتلك الشخصية زائدة أبدا على الماهية - على ما مضى . ثم إن كانت الحقيقة مقتضية لتلك الشخصية ، كان ذلك النوع في ذلك الشخص ، وإلا وقعت الكثرة فيه . ولا شك أن تلك الحقيقة مغايرة للمجموع الحاصل من تلك الحقيقة وتلك الشخصية . ولمّا تحقق هذا القدر من المغايرة كفى ذلك في حصول الإضافة ، فتكون تلك الحقيقة ، من حيث هي هي ، إضافة العالمية إلى ذلك المجموع ، ولذلك المجموع إضافة المعلومية إلى تلك الحقيقة . وهذا أحسن ما يمكن ذكره في هذا الموضع « 1 » » . وليس في نسختنا هذه هذا النص ، وإنما فيها إشارات عامة إلى مثل هذه المعاني . فلعل الرازي قد أراد بيان رأى ابن سينا في « المباحثات » دون أن يشير إلى كلامه بنصه ، وهو شئ يفعله كثيرا في كتابه « المباحث المشرقية » هذا . على أن الناظر في صلب كتاب « المباحثات » كما هو هنا يلاحظ ما يرد فيه أحيانا من أمثال : « الجواب بخطه » - أي بخط ابن سينا ، وقوله : « الجواب من خط الشيخ أبى منصور بن زيلة رحمه اللّه » ( تحت رقم 268 « 2 » ص 173 ) . وهذا يدلنا : أولا : على أن الكتاب بصورته الراهنة لم يرتبه ابن سينا ، بل لم يجمعه في كتاب على الرغم مما يورده القفطي وابن أبي أصيبعة ( « المباحثات : مجلدة » ) فإنهما لا يقصدان أنها كانت مجلدة ( أي في هيئة كتاب ) في أيام ابن سينا وعلى يده . وثانيا : على أنه لا بهمنيار ولا ابن زيلة قد رتبه على هذه الصورة ، بدليل قوله : « رحمه اللّه » ، وأبو منصور ابن زيلة توفى سنة 440 ه ، وبهمنيار حوالي سنة 430 ه ، وإذن فلا بدّ أن يكون ترتيبه على هذه الصورة بعد وفاة الشيخ أبى منصور بن زيلة ، أي بعد سنة 440 ه . وثالثا : على أن الذي يمكن افتراض حدوثه هو أن يكون أحد تلاميذ الشيخ أبى منصور أو من إليه قد جمع الكتاب بعد وفاته ، أو أن أحد الكتّاب قد استخرجه من أوراق بهمنيار وأوراق الشيخ أبى منصور بعد وفاة كليهما .
--> ( 1 ) فخر الدين الرازي : « المباحث الشرقية » ج 1 ص 342 . حيدرآباد سنة 1343 ه - سنة 1924 م . ( 2 ) وقد وقع محرفا هكذا : 168 ، وكذلك الرقم الذي يتلوه .